الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

264

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

وتزكيهم بها ، وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم ( 1 ) ، أي تربيهم وتنميهم بها . وللتأكيد على خلوص النية في إنفاقهم تقول الآية : وما لأحد عنده من نعمة تجزى فلا أحد قد أنعم على هذا " الأتقى " ليكون إنفاقه جزاء على هذه النعمة . بل هدفه رضا الله لا غير : إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى . بعبارة أخرى : كثير من الإنفاق بين الناس يتم ردا على إنفاق مشابه سابق من الجانب الآخر ، طبعا رد الإحسان بالإحسان عمل صالح ، لكن حسابه يختلف عما يصدر عن الأتقياء من إنفاق مخلص . الآيات المذكورة أعلاه تقول : إنفاق المؤمنين الأتقياء ليس رياء ولا ردا على خدمات سابقة قدمت إليهم ، بل دافعها رضا الله لا غير ، ومن هنا كان إنفاقهم ذا قيمة كبرى . التعبير بكلمة " وجه " هنا يعني " الذات " ، أي رضا ذات الباري تقدست أسماؤه . وعبارة " ربه الأعلى " تشير إلى أن هذا الإنفاق يتم عن معرفة كاملة . . . عن معرفة بربوبية الباري تعالى ، وعلم بمكانته السامية العليا ، وهذا الاستثناء ينفي أيضا كل نية منحرفة ، مثل الإنفاق من أجل السمعة والوجاهة وأمثالها . . . ويجعله منحصرا في طلب رضا الله سبحانه ( 2 ) . وفي خاتمة السورة ذكر بعبارة موجزة لما ينتظر هذه المجموعة من أجر عظيم تقول الآية : ولسوف يرضى .

--> 1 - التوبة ، الآية 103 . 2 - " ابتغاء " منصوبة على الاستثناء ، والاستثناء في الآية منقطع ، أي إن المستثنى ليس من جنس المستثنى منه أي : ما لأحد عنده من نعمة إلا ابتغاء وجه ربه ، ويجوز أن يكون النصب على أن الكلمة مفعول له على المعنى ، لأن معنى الكلام ، لا يؤتى ماله إلا ابتغاء وجه ربه .